الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما أن الروعة تكمن في الوضع الخاص لفاكهة هذه الشجرة أيضا ، حيث تتجمع في كميات كبيرة منها بصورة عناقيد لتسهل عملية قطف ثمارها ، ولو افترضنا أن ثمار هذه الشجرة متناثرة كما في شجرة التفاح فإن عملية قطف الثمار ستكون صعبة للغاية قياسا لطول شجرة النخل . ثم يتحدث سبحانه عن النعمة الحادية عشرة والثانية عشرة حيث يقول سبحانه : والحب ذو العصف والريحان . الحبوب مصدر أساسي لغذاء الإنسان ، وأوراقها الطازجة واليابسة هي غذاء للحيوانات التي هي لخدمة الإنسان ، حيث يستفيد من حليبها ولحومها وجلودها وأصوافها ، وبهذا الترتيب فلا يوجد شئ فيها غير ذي فائدة . ومن جهة أخرى ، فإن الله تعالى خلق الأزاهير المعطرة والورود التي تعطر مشام الجسم والروح وتبعث الاطمئنان والنشاط ، ولذا فإن الله سبحانه قد أتم نعمه على الإنسان . ( الحب ) يقال لكل نوع من أنواع الحبوب . ( عصف ) على وزن " حرب " بمعنى الأوراق والأجزاء التي تنفصل عن النبات وينشرها الهواء في جهات مختلفة ، ويقال لها التبن أيضا . وذكروا أن " للريحان " معاني عديدة من جملتها النباتات المعطرة ، وكذلك كل رزق ، والمعنى الأول هو الأنسب هنا . وبعد ذكر هذه النعم العظيمة ( المادية والمعنوية ) ينقلنا في آخر آية من البحث مخاطبا الجن والإنس بقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان حيث يلفت نظرهم إلى كل هذه النعم الكبيرة التي شملت كل مجالات الحياة وكل واحدة منها أثمن وأعظم من الأخرى . . . ألا يدل كل هذا على لطف وحنان الخالق . . . فكيف يمكن التكذيب بها إذا ؟ إن هذا الاستفهام استفهام تقريري جئ به في مقام أخذ الإقرار ، وقد قرأنا